حميد بن أحمد المحلي
205
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ولما اضطر عليه السّلام إلى محاربة القوم وعبّأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين عليه السّلام ، ورتّبهم مراتبهم ، وأقام الرايات في مواضعها ، وعبّأ أصحاب الميمنة والميسرة ، وقال لأصحاب القلب : اثبتوا ، وأحاطوا بالحسين عليه السّلام من كل جانب حتى جعلوه في مثل الحلقة ، فخرج عليه السّلام حتى أتى الناس ، فاستنصتهم فأبوا أن ينصتوا حتى قال لهم : ويلكم ما عليكم أن تنصتوا لي فتسمعوا قولي ، فإني إنما أدعوكم إلى سبيل الرشاد ، فمن أطاعني كان من المهتدين والمرشدين ، ومن عصاني كان من المهلكين ، وكلكم عاص لأمري ، غير مستمع قولي ، فقد انجزلت « 1 » عطياتكم من الحرام ، وملئت بطونكم من الحرام ، فطبع على قلوبكم ، ويلكم ألا تنصتون ؟ ألا تستمعون ؟ فتلاوم أصحاب عمر بن سعد بينهم وقالوا : أنصتوا له ، فأنصتوا ، فقام الحسين عليه السّلام فيهم : فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم قال : تبا لكم أيتها الجماعة وترحا ، أفحين استصرختمونا ولهين متحيّرين ، فأصرخناكم موجزين مستعدّين ، سللتم علينا سيفا في رقابنا ! وحششتم علينا نار الفتن ، جناها عدوّكم وعدوّنا ، فأصبحتم إلبا على أوليائكم ، ويدا عليهم لأعدائكم ، لغير عدل أفشوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، إلا الحرام من الدنيا أنالوكم ، وخسيس عيش طعمتم فيه ، من غير حدث كان منا ، ولا رأي تفيّل « 2 » ، فهلا لكم الويلات تجهمتمونا والسيف لم يشهر ، والجأش طامن ، والرأي لم يستخف ، ولكن أسرعتم إلينا كطيرة الذباب ، وتداعيتم كتداعى الفراش ، فقبحا لكم فإنما أنتم من طواغيت الأمة ، وشذاذ الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ونفثة الشيطان ، وعصبة الآثام ، ومحرفي الكتاب ، ومطفئ السنن ، وقتلة أولاد الأنبياء ، ومبيري عترة الأوصياء ، وملحقي العهار بالنسب ، ومؤذي المؤمنين ، وصراح أئمة المستهزئين ، الذين جعلوا القرآن عضين ، وأنتم ابن حرب وأشياعه تعتمدون ، وإيانا تحاربون .
--> ( 1 ) أي عظمت ، المعجم الوسيط 121 . ( 2 ) تفيّل رأيه : أخطأ وضعف . ( القاموس ص 1350 ) .